الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

425

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

[ المسألة 2 : النسب إمّا شرعي ، وهو ما كان بسبب وطء حلال ذاتا ] المسألة 2 : النسب إمّا شرعي ، وهو ما كان بسبب وطئ حلال ذاتا بسبب شرعي من نكاح أو ملك يمين أو تحليل ، وإن حرم لعارض من حيض أو صيام أو اعتكاف أو احرام ونحوها ؛ ويلحق به وطؤ الشبهة . وأمّا غير شرعي ، وهو ما حصل بالسفاح والزنا ؛ والأحكام المترتبة على النسب الثابتة في الشرع من التوارث وغيره وإن اختصت بالأول ، لكن الظاهر بل المقطوع أنّ موضوع حرمة النكاح أعم فيعمّ غير الشرعي ؛ فلو زنا بامرأة فولدت منه ذكرا وأنثى حرمت المزاوجة بينهما ، وكذا بين كل منهما وبين أولاد الزاني والزانية الحاصلين بالنكاح الصحيح أو بالزنا بامرأة أخرى ؛ وكذا حرمت الزانية وامّها وأمّ الزاني واختهن على الذكر ، وحرمت الأنثى على الزاني وأبيه وأجداده واخوته وأعمامه . معنى النسب وتعريفه أقول : كان الكلام في المسائل السابقة ، في الأصناف السبع المحرمة من النساء ( البنت والأم والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ) من ناحية النسب ؛ والكلام هنا في معنى النسب وتعريفه ، ثم يتعقبه أحكام ولد الزنا شرعا ، وهو مسألة مهمّة من شتّى الجهات . وقد صرّح جماعة كثيرة من أساطين الفقه ، كالشهيد الثاني في المسالك ، والعلّامة في التذكرة ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ، وصاحب الرياض في الرياض ، وصاحب الجواهر في الجواهر ، فيما يأتي الإشارة إليه من كلماتهم ، أنّ النسب يثبت بالوطي الصحيح بنكاح ؛ وزاد بعضهم أنّ المراد منه هو الوطء المستحق شرعا ولو في نفس الأمر ، وأن حرم بالعارض ، كالوطئ في الحيض والإحرام ( وغيرهما ) . « 1 » والدليل على ذلك مضافا إلى أنّه من المتسالم عليه بينهم ، عدم صدق الزنا على وطئ

--> ( 1 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 202 .